الذهبي

333

سير أعلام النبلاء

وقال أبو حامد : وصدور الأحرار قبور الاسرار ، ومن أفشى سر الربوبية ، كفر ، ورأى قتل مثل الحلاج خيرا من إحياء عشرة لاطلاقه ألفاظا ، ونقل عن بعضهم قال : للربوبية سر لو ظهر ، لبطلت النبوة ، وللنبوة سر لو كشف ، لبطل العلم ، وللعلم سر لو كشف ، لبطلت الاحكام . قلت : سر العلم قد كشف لصوفة أشقياء ، فحلوا النظام ، وبطل لديهم الحلال والحرام . قال ابن حمدين : ثم قال الغزالي : والقائل بهذا ، إن لم يرد إبطال النبوة في حق الضعفاء ، فما قال ليس بحق ، فإن الصحيح لا يتناقض ، وإن الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . وقال الغزالي في العارف : فتتجلى له أنوار الحق ، وتنكشف له العلوم المرموزة المحجوبة عن الخلق ، فيعرف معنى النبوة ، وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة التي نحن منها على ظاهر لا على حقيقة . وقال عن بعضهم : إذا رأيته في البداية ، قلت : صديقا ، وإذا رأيته في النهاية ، قلت : زنديقا ، ثم فسره الغزالي ، فقال : إذ اسم الزنديق لا يلصق إلا بمعطل الفرائض لا بمعطل النوافل . وقال : وذهبت الصوفية إلى العلوم الالهامية دون التعليمية ، فيجلس فارغ القلب ، مجموع الهم يقول : الله الله الله ( 1 ) ، على الدوام ، فليفرغ قلبه ، ولا يشتغل بتلاوة ولا كتب حديث . قال : فإذا بلغ هذا الحد ، التزم الخلوة في بيت مظلم ، وتدثر

--> ( 1 ) الذكر بالاسم المفرد لم يرد في السنة ، لان الذكر ثناء على الله ، والثناء لا يكون إلا بجملة تامة ، وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب الاتباع في هذا وأمثاله ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله : " أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له " . انظر " الموطأ " : 1 / 422 - 423 ، والترمذي ( 3579 ) .